تأصيل الشهود

مقدمة قسم تأصيل الشهود بما جاء في الوحيين عن سيد الوجود

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فتح أبواب المشاهدات على أرباب المجاهدات بمفتاح لا إله إلا الله، وأحيا نفوس العارفين وملأ كؤوس الذاكرين من أقداح لا إله إلا الله، وأبدع المصنوعات، وأوجد المخلوقات ووسمها بميسم لا إله إلا الله، و عرج بالقلوب على بساط الحضور بنور لا إله إلا الله، و أطلع من يشاء على ما شاء بسر لا إله إلا الله
و الصلاة والسلام على منقذ الأمم و مُزيل الظُلم و مُفني السوى بنور القدم سيدنا محمد المجتبى الذي به تحقق المتوجهون فتنزلت هيبة لا إله إلا الله على أرواحهم حتى شاهدوا جمال نور سيدنا محمد رسول الله…و بعد
لقد ارتأينا أن نخصص ركنا يهتم بالرد على الشبهات التي تثار حول أولياء الله عموما فيما يخص قضية الاطلاع على الغيب و الكشف بالخصوص، وذلك من أجل توضيح الأمور على ما هي عليه، بالدليل الصريح الذي لا يترك مجالا للشك، وبما جاء عن سلف الأمة من كرامات وكشوفات بسبب اتباعهم الصحيح، وليس كما يظنه من لا علم له في هذه المسألة بأن مثل هذه المشاهدات التي يُكرم الله بها بعض عباده هي مجرد توهمات وتخيلات بل ضلالات وانحرافات، فتراه يسم أهل القبلة ، أهل لا إله إلا الله بما سُيسأل عنه يوم القيامة حيث يرميهم بالكبائر و الشرك مما هم مبرؤون عنه
ويزداد الأمر سوءا إن كان من ينكر الكشف ويتهم أهله بالبهتان هو ممن يدعي العلم، بحيث إذا تكلم سمع الناس كلامه، وهم لا يفرقون بين الغث والسمين، وهذا لا يبرئ ساحة من يسمع الكلام و لا يتبين الأمر، لأن الكل ملزم أن يكون تحت سلطان الكتاب و السنة ، خاصة و أن الكلمة في زماننا أصبحت تنتقل كالبرق الخاطف بسبب وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي…فليحذر المرء ماذا ينشر؟ ويخاف على نفسه يوما تخرص فيه الألسن وتنطق الجوارح
ولقد قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ( أيما رجل أشاع على رجل كلمةً وهو بها بريء ليشينه بها في الدنيا كان حقاً على الله أن يذيبه بها يوم القيامة بالنار ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء
وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً :  عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول :  من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار  رواه أحمد وتابعيه لم يسم ، وبقية رجاله ثقات
ولقد دخل رجل على سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، فذكر له عن رجل شيئاً، فقال له عمر : ” إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية :  إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ
وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية :  هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
وإن شئت عفونا عنك، فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبداً
وكان سليمان بن عبد الملك مرة جالساً وعنده الزهري فجاءه رجل فقال له سليمان : بلغني إنك وقعت فيّ وقلت كذا وكذا، فقال الرجل: ما فعلت ولا قلت، فقال سليمان : إن الذي أخبرني صادق، فقال له الزهري : لا يكون النمام صادقاً، فقال سليمان: صدقت، ثم قال للرجل: اذهب بسلام
وحتى لا يدخل المرء في الاثم سنحاول نقل الأدلة الصحيحة و الأخبار الموثوقة المثبتة، بما يزيل كل إشكال حول مسألة الغيب، وسيكون ذلك عبر سلسلة من المقالات تحت عنوان :  تأصيل الشهود بما جاء في الوحيين عن سيد الوجود
و الإنسان حر فيما يعتقد ما لم يؤذ غيره والله هو الهادي إلى سواء السبيل قال تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) القصص الآية 56

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى