الزاوية الكركرية بالقارة الإفريقية

الزاوية الكركرية وآفاق التربية الدينية ودورها في التنمية الإفريقية – كوتديفوار

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ” أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ”

ويقول صلى الله عليه وآله وسلم ” مَنْ حَفَرَ مَاءً لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرَّى مِنْ جِنٍّ وَلاَ إِنْسٍ وَلاَ طَائِرٍ إِلاَّ آجَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”.

{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} التوبة  205.

العمل هو برهان العلم وأثره الذي تتغير به الأحوال فترقى بصلاحه أو تشقى بفساده وهو المحور الذي تدورعليه عملية تنمية الموارد البشرية، إذ أن الفرد الذي يؤدي العمل يحتاج إلى كفاءة علمية وأخرى عملية يسمو بها الذكاء التربوي والنهج السلوكي حتى يتأهل للقيام بدوره في المهام بدقة، لذا اهتم الإسلام بتربة النية قبل بذرة العمل وحث على ماء الإخلاص سواء كان عملا تعبديا محضًا أو مكرمات مهنيّة، ورفعا من قيمة العمل نبّهنا الله في كتابه الكريم فقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا} الكهف 30. وجعل سريان محبّة الله لصاحب العمل متوقفة على قدر الإتقان له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ”إنَّ اللهَ تعالى يحبُّ إذا عملَ أحدُكمْ عملًا أنْ يتقنَهُ”.

ولكون إمكانيات الإنسان في استثمار مهاراته واستغلال ما سخره الله له متوقف على التغيير القاعدي الذي يشمل حقوقه المعيشية حتى يشهد بأثرها مدى فعالية العمل والسعي في تحقيق المنفعة العامة وانصلاح المعيشة وترقي الأهداف الحياتية من أرضية المطلب اليومي إلى أبعاد تحقيق الازدهار الكوني . قام مريدو الزاوية الكركرية بجمهورية ساحل العاج اليوم تنسيقا مع الزاوية الكركرية الأم بالعروي بالمملكة المغربية الشريفة بتدشين بئر الماء الصالح للشرب بقرية TEHIRI التي تبعد ب 300 كيلومتر عن العاصمة Abidjan ، ليشمل الفرح به أهالي القرية حيث وضع عنهم مشقة بذل الكثير من الوقت وتسخير الجهد والدواب طلبا للماء ، ليشهد مريدو الزاوية الكركرية بساحل العاج على إثر المساهمة سرورا  أنساهم حزن أهالي بلدية Anyama  بعد فاجعة الانهيار الأرضي والذي كانت لهم فيه مبادرة كثيفة غطت جميع الحاجيات المادية و المعنوية للمتضررين ولتظهر بذلك ثمرة التربية الدينية التي يتلقاها مريدو الزاوية الكركرية في العالم وأثرها العملي الإيجابي على المريد كفرد صالح في نفسه وللمجتمع. سلوك صوفي وتربية روحية معتدلة في السير الظاهري عميقة في البعد الباطني يغير أبعاد محيط المنظور الذاتي والنفسي للمريد لينقله من مفهوم التغيير كغاية اجتماعية إلى مطلوب ذاتي ووسيلة رقي في مراتب الفطرة الإنسانية ليسعد بصلاح عمله نفسه والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق