مقام النبوة

مقام النبوة : مظهر الخلود

بسم الله الرحمن الرحيم

مجالس الشيخ المربي سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه

مجلس الجمعة : 24 ربيع الأول 1436 هـ الموافق ل 15 يناير 2015م

مقام النبوة : مظهر الخلود

المجلس السادس


                       اعلم نور الله قلبك بنور قدسه و زج بك في بحار أنسه أننا عندما نقول ختمية الولاية يعني ذلك المقام المرتفع العالي النوراني في برزخية الألف بين بحر النبوة وبحر الرسالة…وهي إرث مباشر من صاحب الفيض القدسي صلى الله عليه وسلم أما ختمية نبوة الأنبياء فقد ختمت في حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فبه أُغلقت دائرة النبوة وظهر فص الخاتم المحمدي و يشير إلى ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم : ” لمّا خلق الله تعالى آدم عليه السّلام خبّره ببنيه فجعل يرى الأنبياء عليهم السلام وفضائل بعضهم على بعض فرأى نورا ساطعا في أسفلهم فقال : يا ربّ من هذا ؟ قال : هذا ابنك أحمد هو الأوّل وهو الاخر وهو أوّل شافع ” أخرجه البيهقي و ابن عساكر وغيره… وفي الحديث الشريف أيضا عند الطبري قال قتادة: وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ” كُنْتُ أوَّلَ الأنْبِياءِ فِي الخَلْقِ، وآخِرَهُمْ فِي البَعْثِ ” و إسناده صحيح

                     واعلم أنه يُمنع أي نبي من الأنبياء أو من دونهم من الأولياء أن يدخلوا على الحضرة الإلهية ــ بعدما أن ختم الله تعالى النبوة و الرسالة ببعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـــ إلا من باب الولاية وقلنا نبي من الأنبياء لكون سيدنا عيسى عليه السلام سينزل اخر الزمان ليكون واحدا من أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلن ينزل بشرع جديد لان باب النبوة أغلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو بذلك سيكون وليا محمديا كاملا …فالولاية الكبرى باعتبارها مظهرا تاما لجمعية الإسم الأعظم تكون لخاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فباطنها له و ظاهرها لأولياء أمته وفي الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” العلماء ورثة الأنبياء “…ومن حيث ظهورها في عالم الشهادة حتى لا تخفى على أحد تكون لخاتم الولاية العامة وهو سيدنا عيسى عليه السلام

                     واعلم أن هذه الأمرية جعلها الحق في الحس واسطة بين الأولياء بحكم الولاية و بين الأنبياء بحكم النبوة…فالحقيقة الواحدة بها ولها تنزلات مختلفة بالكمال إطلاقا وتقييدا فالأنبياء عليهم السلام كلهم كُمَّل وهم فيما بينهم في تفاوت وتفاضل وذروة مرتبة الكمال على الإطلاق هي لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لذلك تنزل تنزلا كاملا في البشرية حتى عاداه الخلق وعالج الفقر و أنواع الأذى ومع علو مكانته كان يجلس مع الأمة ويستمع اليها و غير ذلك

 

                    واعلم أنه إذا كان في كل إنسان وبيصا من النور كما روى الترمذي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خلق الله آدم مسح على ظهره ، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ، ثم عرضهم على آدم ، فقال : أي رب ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك ، فرأى رجلا منهم ، فأعجبه وبيص ما بين عينيه ، فقال : أي رب ، من هذا ؟ قال : هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له :داود ، قال : رب ، كم عمره ؟ قال : ستون سنة ، قال : أي رب ، زده من عمري أربعين سنة ، فلما انقضى عمر آدم ، جاء ملك الموت ، قال : أولم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال : أولم تعطها ابنك داود ؟ قال : فجحد فجحدت ذريته ، ونسي آدم ، فنسيت ذريته ، وخطئ آدم ، فخطئت ذريته . ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ورواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه…فهذا الوبيص النوراني شهيد على كل الخلائق يوم القيامة بعكس القبضة النورانية التي تقذف في قلوب المؤمنين السالكين فإنها تشهد لهم…وفي الحديث جواب لكل من يشكك في النور الذي يشهده السائرون في قلوبهم فتراه يقول : إن هذا النور الذي يراه أهل الطريقة لا خصوصية له و لا اهمية له لأننا نرى ونسمع أن طوائف أخرى من غير المسلمين يرون في مجاهداتهم انوارا ؟

فنقول : أن النور الذي يراه هؤلاء وغيرهم لا يعدوا كونه رؤية لذلك الوبيص الذي جعله الحق بين عيني كل إنسان فهو فيهم وكل من تقلل من أثر الحس إلا ظهر له ذلك و أبصره وهذا النور لا خصوصية فيه  من حيث الوصول إلى معرفة الله تعالى و إنما جعله الحق فيه الناس لحكمة يعلمها هو سبحانه وتعالى…أما النور الذي يتحدث عنه أهل الطريقة فهو نور رباني خالص يقذفه الحق في قلب من يشاء من عباده وهو المفتاح لولوج ملكوت السموات والأرض وهو طريق تجلي الأسماء والصفات في قلوب السالكين وهو طريق الفناء والإضمحلال والتلاشي في الذات…لذلك تجد الطوائف الاخرى التي ترى ذلك الوبيص النوراني أكثر بعدا عن الله تعالى فتجدهم عاكفين على عبادة غير الله تعالى و لا يقودهم ذلك الوبيص الى معرفة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا إلى التعلق بجنابه أما النور الذي يؤخذ عن الحق بواسطة مشايخ التربية فهو يجعلك أكثر تمسكا بشرع الله لأنه يأخذك بكلياتك فليقيك ساجدا في حضرة الله تعالى ثم يدنيك من معدن النور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى تراه…فتجد المريد كلما سار على النهج المحمدي كلما قوي النور في قلبه وفاض على كيانه كله وكلما إبتعد عن الشرع وخاض في المعاصي كلما قل نوره في قلبه ويوشك أن ينطفأ بالكلية…فلا مجال إذا للمقارنة بين النور الذي يزداد إشراقا و توقدا كلما حافظ العبد على زيت الشريعة وبين النور الذي يتوقد في قلب لا يعرف الله ولا يتبع شريعته ثم إن النور الإيماني يحصل بصدق الإتباع أما النور الاخر فيحصل باتباع كيفية معينة من غير باب الشريعة فتأمل… و النور الذي يتكلم عنه اهل الله تعالى تدل عليه الكثير من الأيات و الاحاديث الشريفة فمن ذلك قوله تعالى : ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) الأنعام 122 وفي قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾ الحديد 28…ولاحظ التعبير القرآني في الأيتين الشريفتين كيف أتى  بلفظ لا يقبل تأويلا لشدة وضوحه كوضوح الشمس وهو المشي بالنور المجعول من قبل الله تعالى في القلب فكن لهذه اللفتة الربانية من الفاطنين…و قال تعالى أيضا : ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ( 35 ) ) النور.. و لقد ورد عن أبي بن كعب رضي الله عنه  ، في قول الله : ( مثل نوره ) قال : ذكر نور المؤمن فقال : مثل نوره ، يقول مثل نور المؤمن . قال : وكان أبي يقرؤها : كذلك مثل المؤمن

وجاء ابن عباس رضي الله عنهما إلى كعب الأحباررضي الله عنه ، فقال له : حدثني عن قول الله عز وجل : ( الله نور السماوات والأرض )  . الآية؟ فقال كعب : الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره ، مثل محمد صلى الله عليه وسلم كمشكاة

وتأمل في الأية كيف إرتبط النور بالهداية حتى تعلم أن نور الإيمان الذي يبصره السالكون هو عين هداية الحق لعباده وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنَّ الله – عز وجل – خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل) فلذلك أقول جفَّ القلم على علم الله ” رواه الترمذي وحسنه عن عبدالله بن عمرو وصححه غيره

فما كتب على العباد في الأزل لابد و أن يدركونه عاجلا  أو اجلا  فمن أصابه نور الحق في الأزل ظهر فيه في الأين ومن أخطأه في الازل لم يكن ليصبه في الأين فهذا النور المُلقى هو الفاصل بين الهداية والضلال بل هو علامة الهداية أما الوبيص النوراني بين عيني كل انسان فهو مجعول في المهتدي والضال…فليتدبر المشككون لنور ألطاف الحق في قلوب بعض الخلق ماذا ينكرون ؟ وليخف المرء على نفسه وهو يخوض فيما لا يعلم…فأقل عقوبة للمشكك و المكذب لذلك النور الإيماني الذي يظهر في قلوب المريدين هو الحرمان منه وكفى به عقاب

 

 

                 واعلم أن العارف يترقى في مراتب العقول و النفوس ثم إلى الملكوت ثم إلى الجبروت وذلك يقتضي  له مشاهدات نورانية حتى يصبح فانيا…ومن هنا نقول : أنه من كان في الألف المقدر فلا ينبغي له ان يتلكم عن جسده و جسمانيته فمن بقي مع حسه فلا حظ له في الألف المقدر فإن غبت عن ذلك تفنى في ذات المبدأ الحق فيكون للفاني مقامات متعددة لأنه اخذ الطريق عبر السلوك فلا ينسى ما مر به فكل ما يخاطبه أو يشاهده يأخذه بما يناسب حسب ما يعطيه كل مقام

                   واعلم أن القرآن هو قلم الحق الأول فكل الكتب السماوية هي جزء منه فكان القرآن ومنه تدفقت سائر الكتب المنزلة…و أنوار القرآن تظهر بعقل بسيط فكلما كانت تسري فيك أنفاس محمدية فإنك تتلقى مفاهيم القرآن ومعارفه بسهولة وتدخل في شرف النسبة إلى أهل الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم :” إن لله تعالى أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ” أخرجه أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن أنس رضي الله عنه وصححه السيوطي

وهو اللوح الجمعي فيه اخبار السابقين واللاحقين وهو للسالكين دليل ومرشد وهاد في كل مقام يحلون فيه وينزلون به فإذا قرأت القرآن في حكم الألف المقدر فستراه مجردا عن الصور الكونية

                     واعلم أن العوالم الثلاثة الملك والملكوت والجبروت متداخلة فيما بينها ولذلك تعددت صور تلقيها للوحي و أخذه في حضرة الخلود بمقام النبوة المصطفوية فتارة كان يأخذ بلا واسطة عن الحق مباشرة ففي الأثر : ( لي ساعة مع ربي لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل ) وتارة كان يأخذ بواسطة ملك الوحي و اخرى كان يسمع كلام الحق في هذا الملك الحسي…وفي بعض الأحيان تصير النظرة الملكوتية ظاهرة في الحس الملكي كظهور سيدنا جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي

                      واعلم أن عند قرآتك للقرآن الكريم تجد هناك صبغة باطنية علوية وتجد صبغة بشرية كثافية  كقوله تعالى : ( قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) الأعراف 188

وقوله عز وجل : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) الأحقاف 9

و قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف الأية 110…فأثبت البشرية سبحانه و أثبت الخصوصية فلماذا ننكر على أهل الصبغة الباطنية إذ أن الصفة البشرية لا تنافي ظهور عناية ( كنت سمعه وبصره…) بكيفية منزهة عن الحلول و الإتحاد و الممازجة و التغير

وبشرية النبي صلى الله عليه وسلم درة يتيمة وجوهرة فريدة حتى ان الحق تعالى كفر من جعل نفس النبي كنفس غيره قال تعالى : ( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا ۚ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) التغابن الاية9…جاء في الصورة البشرية حتى يعلمنا كيفية السلوك فالحق ليس كمثله شيء فلا يمكن أن يأتينا علمه إلا إذا إتخذ من هو على شاكلتنا في صورة بشرية واجتباه

قال تعالى : ( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) الشورى الاية 52…يعني ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان إلا عن الله تعالى ولكن جعل الله قلبك نورا تعرف به حقائق الأشياء

فالبداية سلوك وترقي حتى تعرف الله بالله ثم العودة إلى معرفة الأشياء بالله تعالى كما جاء في الأثر : ” اللهم أرنا الأشياء كما هي “…لذلك لا ينفعك علمك إلا إذا كان عندك نورا في قلبك فبه تهتدي في السموات والأرض

                      واعلم أنك إذا كنت في حالة الذكر وظهر لك شيئا فذلك الذي رأيته وشاهدته ليس من عالمك و إلا كان سيراه غيرك معك ولكن أنت تراه وحدك وانت في عالمك…فليس يعني ذلك إجتماع أمرين ولكن هناك رقائق تذهب وتتلاشى وتتغير و تحل محلها رقائق اخرى فيكون الذاكر مشاهدا للكون فينمحي من نزره ويشاهد امورا  أخرى فهي تفنى في الحقائق التي اعلى منها دون ان تترك مكانا خاليا بل تنشأ بدلها رقائق اخرى لتحل محلها و الكون في نفسه بنفسه يتغير في كل لمحة يخلق مجددا

والعارف يترقى في سلسلة الفناءات ليعود إلى الفطرة الأصلية فالسالك يظن أنه يسير نحو الأمام وهو يرجع إلى الوراء فكل ما ينكشف لك من عوالم الملك والملكوت و الجبروت فهو كان موجودا في البداية…فالسالك يفنى في الفعل أولا فيكن تقيا زاهدا ثم يفنى في الإرادة و القدرة حتى لا يرى لنفسه حولا ولا قوة  فيتذوق حقيقة التوكل و التفويض ثم يفنى في صفة العلم باضمحلاله في علم الحق تعالى فيتذوق مقام التسليم ثم يفني وجوده تماما في وجود الحق تعالى حتى لا يكون له في نفسه عند نفسه وجود وهو مقام الفردانية وهو عبارة عن الفناء في التوحيد وهذا هو الألف المقدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق