مقام النبوة

مقام النبوة : حضرة الخلود ج3

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

بسم الله الرحمن الرحيم 

 مجالس الشيخ المربي المحقق الواصل الموصل سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه

مجلس الجمعة :  1 صفر 1436هـ الموافق ل 5 دجنبر 2014م

مقام النبوة :  حضرة الخلود 

المجلس الثالث 

   

                 اعلم مسح الله على قلبك بمسحة نورانية أن الحق جعل في الإنسان ثلاث قوى أساسية وهي : الحس و الخيال و العقل وكل قوة من هذه القوى الثلاث يناسب عالما من العوالم الثلاث : ملك و ملكوت و جبروت…فهو يتصرف في كل عالم بما يناسبه من القوى و الإنسان بحي غلبة كل نشاة عليه يعيش في كل من هذه المراتب فإما ان يكون ملكيا أو ملكوتيا أو جبروتيا

فالحسي هو الذي إنطبعت صور المحسوسات الملكية في قلبه وعلامته غلبة الدنيا عليه

و الملكوتي هو الذي إنفتحت بصيرته حتى أبصرت ما وراء المحسوس ومن كان ملكوتيا فإما أن يكون من أصحاب الملكوت السفلي بحيث تنكشف له أرواح سفلية من جن وخدام وو…و إما أن يكون من أصحاب الملكوت العلوي فتنشكف له أرواح علوية من ملائكة و أولياء

أما الجبروتي فهو الذي تلاشى و اضمحل في أمرية ربوبية الحق

   

               والإنسان من حيث غلبة الحس عليه وسيطرة هذه القوة عليه أصبح لا يعرف ملكوتا ولا جبروتا وهذا هو الغالب على الناس إلا من رحم ربي…والسعيد من إعتدلت فيه هذه القوى الثلاثة فكان برزخا بين تلك العوالم الثلاثة لا يحجبه ذا عن ذاك ولا ذاك عن ذا فالعارف هو الذي يشاهد الفرق في عين الجمع

 أما النبي في حضرة التعرف فانه يجاور المقربين وينخرط في سلكهم بل يندك جبل أنيته فيفوق اهل القرب الذين فتح الله عليهم هذا في حكم الأنبياء ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم  في الحديث المرفوع بقوله : ” لي مع الله وقت لا يسع فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ” وهي حضرة القدوسية …فلا يتخيل المرء انه عندما يتجلى عليه الحق بالروح الامرية أنه بلغ نهاية القرب ووصل إلى منتهى الترقي فهناك فوقها حضرة القدوسية ذلك المقام الذي يتلقى صاحبه الأخبار الكشفية عن الأحوال الماضية و الأتية فبقوة الإحساس يتسلط على الأخرين فتنفعل له المواد فيكون النبي المرسل أعطاه الله عز وجل قوة العقل الشامل في حضرة قدوسية فيكون كل بامره ويكون له الحق في التصرف في الطبائع و الكل تحت تبعيته إتباع الأسفل للأعلى

 

   والحق عزوجل جعل في طريق السالكين أسبابا من أجل الوصول إلى معرفته  فالمريد كلما زادت نفسه تجردا كلما تزداد قوة لان التجرد من القوى الحسية  يؤدي إلى التعلق بالعقل بحيث يتجرد من قواه الحسية بالكلية ويخضع للعقل فتجد ان له عقلا تتسع دائرته حوله فإذا إتسع حوله سار يؤثر حتى على من حوله وعلى قدر الإتساع يكون التأثير…وهذه وراثة نبوية سارية في هذه الامة المرحومة ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  لان النبي جعل الله له قوة عقلية كأنه ملك وقوة نفسية فيعرف حركة الأفلاك وقوة روحية فتراه يحكم في الناس…فيؤثر في كل عالم بما يناسبه

واعلم أن النبوة هي مظهر الحق عز وجل وهي دستور ربنا تبارك وتعالى حتى يعلم الناس ويظهر نوامس عقلية من حلال وحرام فمن انكرها أفسد النوامس الإلهية وصار حكمه حكم الدجال الذي سيقلب الحقائق و يفسد النوامس…فالنبوة هي عبارة عن الخلافة الإلهية المطلقة و المظهر الإلهي المطلق تقيد في مظهر الانبياء حتى يدعوا كل نبي الناس إلى الله تعالى…لذلك قال صلى الله عليه وسلم : ” أولياء الله الذين إذا رؤوا ذكر الله”  و أكمل الاولياء و اعلاهم و أشرفهم هم الانبياء عليهم صلوات الله وسلامه فافهم المعنى واياك و الوقوف مع المبنى

 

                  واعلم أن الروح الأعظم أتى قُيد في هذه النفس الكاملة ومن هنا تنزل و اخذته النفوس الجزئية لذلك جاء صلى الله عليه وسلم ففعل و قرر و قال لينبأهم – اي النفوس الجزئية – عن الذات التي ليس كمثلها شيئ بحكم لسان عقلي تحدث عن هذه الأسماء و الصفات الإلهية…وكل نبي من الأنبياء من لدن سيدنا آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هم وجه من أوجه الروح الاعظم التي هي روح المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم  ” التوبة الاية 128 أي من جميع الانفس فحقيقته هي حقيقة الروح الاعظم وكل نبي هو مظهر للبعض دون الجمع…مثل سيدنا عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى و يبرئ كل ذلك بإذن الله تعالى الذي تجلى عليه باسمه القدير جل جلاله قال تعالى

)وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ) آل عمران/49  

 

وقال تعالى : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي ) المائدة/110 …حتى تعلم أن كل نبي من الأنبياء تجلى عليه إسم خاص من الأسماء ظهر جليا بالقدرة في صورة المعجزات إلى ان جاء الظهور المحمدي فتجلت الأسماء بكمالها في المصطفى صلى الله عليه وسلم فختمت جمالية الجوهر العقلي فيه عليه السلام

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم سابقا على جميع الانبياء من حيث الروح و اخرهم من حيث الصورة


 تنبيه : المريد يتعلم تغميض عينه أثناء الذكر و عليه قيام الليل فهذه رياضة من اجل تهذيب وتصفية هذا الإناء حتى يمتلأ بالانوار فالفتح يأتي من عند الله تعالى و انت عليك تنظيف المحل ليسع التجلي فهناك من الطوائف الغير المسلمة من يقوم برياضة غير شرعية و يتجرد من الشواغل فتظهر في نفسه أشياء لا يعرف مصدرها و يظنها شيئا و هي غير ذلك فلو بقي بشواغله أفضل له من أن يملأ اناؤه بما لا يعلم لذلك لو سألته من أين لك هذا يقول من نفسي…فلربما عبد ذلك الذي يظهر له ظنا منه انه إله فيزيد ضلالا على ضلاله…أما الصوفي الذاكر و السائر على سنة خير خلق الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله فيتجلى عليه الرحمن بصفات علوية ولكن لا يعتقد أن ما يراه هو إله وعليه عبادته وذلك لانه يعرف الله تعالى على مراد الله تعالى الذي جاءت به الرسل فهو غائص في نورانية الحق على نعت ” الله نور السموات و الأرض “ساجد سجدة أبدية فعلم وعرف من ليس كمثله شيئ…لذلك نقول دائما الفكر بدون ذكر تعدي قال تعالى : ” الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات و الارض ” ال عمران الاية 191

فينبغي للذاكر تخصيص حضرة من الحضرات فيتجرد من كل رغبة وكل إرادة إلا إرادة وجه الله ورضاه…فكل من يذكر من اجل مقام أو سر من الأسرار فهو خاطئ و ذكره معلول فعليه ان يدع الله تعالى هو الذي يسيره فيضعه حيث ما يريد فعلى المريد بالذكر طلبا وجه الله حتى غذا تنزلت على قلبه تجليات ونفحات قدسية نورانية أخذته منه إلى الله

فالإنطلاقة ينبغي أن تكون من الحق إلى الحق اما من بدا سيره في البحث عن حظ نفسه فقد انطلق من نفسه وسيعود إلى نفسه…والغاية الكبرى من السير هي الوصول إلى الله تعالى…و الشرط الأساسي هو ان تتجرد عن كل الرسوم الخيالية…لذا في حكم دخولك على الألف المقدر في القراءة الهائية علبك أن .تترك عقلك ونفسك وتتخلص من جميع الشواغب وتدخل بروحانية صافية طاهرة فتاخذ ورادات علوية من حضرة القدس

أما من ظن أنه بقرائته لكلام العارفين في قصائدهم ورسائلهم وكتبهم يصير مثلهم فقد أخطأ فالمعرفة لا تكتسب بذلك و إنما هي فتح من الحق على قلب عبد توجه بصدق وتجرد من كل عائق …ثم اعلم ان كلام العارفين ليس عين فتحهم لان فتحهم معاني و أذواق لا تقبل العبارة و إنما يعبرون عن المعنى بالوصف ومن قنع بالوصف خسر الموصوف فافهم

اما كلام العارفين فقصدهم منه تحريك همم الخلائق حتى يعرفوا الخالق عز وجل

والإنسان اللبيب ينبغي ان تكون له حالة ووقت مع الله يناجيه فيها في الثلث الاخير من الليل حتى يتعرض لنفاحته القدسية و يعرفه معرفة علوية بلا نفس ولا عقل حتى ينتبه من نومه كما قال صلى الله عليه وسلم ” الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا ” فلا تكن نائما بالنهار وانت تظن نفسك يقظان ونائما بالليل ومت موتة اختيارية بفنائك وتلاشيك في نورانية الحق حتى يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل

 

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى