أقوال و حكم

عش ميتا لكي تموت حيا

يقول سيدنا الشيخ محمد فوزي الكركري قدس سره في إحدى حكمه
 
عش ميتا لكي تموت حيا
 
فهذه الحكمه تظهر للسالك حقيقته, هذه الحقيقه التى يصدم بها الإنسان عند التحقق منها, كونه ميتا رغم أنه يسعى في الأرض وينمو و يتزاوج ويعمر , إلا أنه ميت حالا ومآلا , ميت في الماضى والحاضر والمستقبل, يقول الحق عزوجل مخاطبا حبيبه سيدنا محمد (ص) ومخاطبا بعده جميع الخلق { إنك ميت وإنهم ميتون } فجاء خطابه عزوجل تأكيدا لجملة خبرية مستقله عن حكم الزمن , مفادها كون المخلوق ميتا حالا ومآلا . وقد أثبت العلم الحديث أن الإنسان فى كل يوم تموت فيه ملايير الخلايا, ففي دورة أشهر قليلة تموت كل خالايا الإنسان ليصبح هذا الإنسان بعد هذه الأ شهر إنسانا أخر جديدا من حيث خلايا جسده , فتكون بذلك دورة الموت والحياة هى عنوان وجود هذا الإنسان . فمن حيث مادته يعيش ميتا رغم عيشته و سعيه في الأرض, يموت فيه شيء من جسده فى كل لحضة فيكسبه هذا الموت ظهورا لخلايا حية جديدة أصلها الخلايا الميته, فيثمر موته حياة جد يدة يقول الحق عزوجل يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي
أما من حيث الحقيقة والمعنى وهو المقصد الأسنى , فالإنسان يعيش ميتا بإعتبار عيشه وقيامه بغيره أي قيامه بالله عزوجل, فلا عيش ولاوجود ولاحياه له من ذاته , فعيشه وحياته ووجوده مجازي فقط , إنما الحياة والوجود لله وحده عزوجل . ومن حيث معنى المعنى عيشه ميتا أي عيشه وقيامه وحياته ووجوده بغيره أي بالله عز وجل , فهذه الأوصا ف للإنسان التى هي العيش والقيام والحياة والوجود أضيفت كلها فى التعبير الذي كتبته إلي حرف الهاء التى هى الضمير الغا ئب المشتق من هاء إسم الجلالة الله التى هى هاء هوية الاسم الجامع أي هاء تعريفه وهي المدخل في دراسة وقراءة إسم الرب عزوجل , ليتتحقق أولا وقبل كل شئ من فناء نفسه وغيره فى دائرة الصفر لهاء الإسم , فلا مطمع لطالب معرفة الله ودراسة اسمه إلا بشرط فناء ماسوى الله , لذلك قال العارف بالله : إذا تزول نفسك ماتجد إلا الله, فعندما يقول القائل قيامه بغيره أي قيام المخلوق بغيره أي بالله , وحققت حروف هذه الجملة وجدت قيام-ه بغير-ه أي قيام الهاء بغير الهاء أي قيام الدائرة الفنائية العدمية الهائيه بالله أي ليس قيامها وظهورها بهاء الإسم فقط وإنما بأحرف الإسم كلها ,فإذا فصلت الهاء عن الإسم, فقد وجودها في الضمير الغائب فكانت فناء محضا,وإذا قرنت بحروف الإسم برز ظهورها بالله عزوجل, فيبدو من هذا أن المخلوق أو الإنسان بين نفي وإثبات , بين نفي وجوده بنفسه إذا فصلت هاءه عن بقية حروف الإسم , وبين إثباته بربه إذا وصلت الهاء ببقية حروف إسم الرب عزوجل
أما من حيث الطريقة فعيشك ميتا لتموت حيا, فسلوكك ومجاهد تك ورياضتك لنفسك بمخالفتها , ففي مخالفتها موتها عن خطوظها السفليه وغيابها عن شهود نفسها بنفسها بل يشهدها بربها أي حية بربها , وفى ذلك حياتها أي حياتها بنور ربها, يقول الباري عزوجل { أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها } .يقول العارف بالله :إن ترد وصلنا فموتك شرط….لا يدرك الوصل من فيه فضله

فمن مات عن نفسه بمجاهدتها واتباع النور الذي أنزل مع سيدنا محمد (ص) , أحياه الله بنور رسول الله (ص) فوهبه الحق حياة من حياته, وإن مات جسده بقي حيا عند الله  ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.