مقام الرسالة

حضرة الرسالة : سر الخلود

بسم الله الرحمن الرحيم

مجالس الشيخ المربي سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه

مجلس الجمعة : 15 جمادى الأولى 1436هـ الموافق ل 06 مارس 2015 م

حضرة الرسالة : سر الخلود

المجلس الخامس

إعلم نور الله قلبك بنور قدسه أن أول ركن اتى به الرسل هو كلمة التوحيد لا إله إلا الله فهي كلمة خالدة بلا بداية ولا نهاية وفي الموطأ عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) فكانت أول ركن في البلاغ وكل حروفها جوفية فلابد لذاكرها أن يرددها من الجوف…وكل حروفها غير منقوطة دلالة على تجردها من كل معبود إلا الله وهي كلمة جمعت النفي و الإثبات والنفي إذا ورد على نفي فهو نفي اما إذا ورد نفي على إثبات فهو إثبات

والحكمة الإلهية ان هذا النفي ورد على أعيان المخلوقات قال تعالى في سورة ص : ( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) الاية 5…يعني ما أتت لا إله إلا الله بالنفي إلا بسبب إعتقاد الناس وجود آلهة أخرى فجاء النفي ليزيل عنهم هذه النسب الثابتة حتى يمحوا لهم كل شيء فليس فقط أن لا إله مع

الله ولكن كان الله ولا شيء معه…ولقد انتفت الكثرة بحرف الإيجاب إلا الله فأثبت المثبت إلا الله في قلب من كان يظن غير ذلك.

وكلمة لا إله إلا الله مكتوبة بثلاثة احرف هي الألف و اللام و االهاء وهي نفس حروف الإسم المفرد الذي لم يتكرر فيه إلا حرف اللام لحكمة بالغة الأهمية بمعرفة القبض تكتمل لك معرفة الهاء…وعدد حروفه 12 حرفا قال تعالى في سورة محمد صلى الله عليه وسلم : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) الاية19…فالبداية يكون العلم ثم ياتي الإيمان بها مع إقتضاء التبعية لأحكامها


واعلم أن مفتاح القرآن هي البسملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وعدد حروفها 19 وهي نفس عدد ترتيب الأية السابقة الذكر في سورة محمد صلى الله عليه وسلم فإذا أخذت 19 وضربتها في 12 فستعطيك عدد 4332 فيكون هذا هو سر هذه الأية الكريمة …ولقد تنزلت علوم هذه الكلمة في مدة 23 سنة يعني ان القرآن بالإجماع هو كلمة لا إله إلا الله

ولقد تكررت فيها الهاء مرتين و الألف خمس مرات و اللام خمس مرات

و إذا أخذنا 2555 وقمنا بتقسيمها على عدد قراءة الإسم المفرد التي هي 7 سنحصل على عدد 365 دلالة على أيام السنة لذلك في طريقتنا يكون الدخول على مراتب الاسم من الهاء وليس من الألف فلو كان من الالف سيكون العدد 5552 واذا قسمنا هذا العدد على 7 لن تعطينا عدد ايام السنة ومن أجل ذلك أيضا ينبغي تقسيم الدائرة إلى أربع

واعلم أن الإسم المفرد له سبع قراءات كما مر وثلاث قراءات أخرى شاذة تتعلق بالنقطة الكنزية التي فوق الألف…وذلك لأن سر الإسم منطوي في قلب العبد وفي الأثر عن سيدنا علي كرم الله وجهه حيث ذكر أن كل ما في القرآن الكريم موجود في الفاتحة وكل ما في الفاتحة موجود في البسملة وما في البسملة هو في النقطة ثم قال : و أنا النقطة…ومن أجل ذلك كتب بعضهم باء البسملة لاما تحتها نقطة هكذا

كنا قد حصلنا على رقم 365 على عدد أيام السنة وبالتالي فإن القراءات السبع تكشف لك الستار على كنه السبعة أيام فالحق سبحانه وتعالى خلق السموات السبع و الأراضين في ستة أيام وهناك يوم خفي هو يوم المزيد وهو ليس أحد الأيام السبع كما يظن البعض و إنما يوم المزيد يبقى خفيا متفرقا على جميع الأيام السبع

ولما كانت حروف لا إله إلا الله إثنا عشر حرفا على عدد شهور السنة الإثنى عشر وفيها الإسم المفرد الذي يتكون من أربعة أحرف بتكرار اللام مع العلم ان لامي الجلالة و إن تشابهوا في الرسم ففي التحقيق بينها إختلاف…وهذه الأربعة أحرف في الإسم المفرد هي الأشهر الحرم فالحسنة فيها مضاعفة والسيئة

كذلك فكأنه طلسم للدهر كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار ) رواه البخاري ومسلم ، وجاء الحديث بألفاظ مختلفة منها رواية مسلم :  قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يقول : يا خيبة الدهر ، فلا يقولن أحدكم : يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما   ومنها رواية للإمام أحمد : ( لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال : أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك )…وهناك شهر له ميزة الألف المقدر تجتمع فيه أسرار وبركات الأشهر الأربعة

ولقد كتبت لا إله إلا الله بثلاثة أحرف فقط هي حروف الإسم الجامع فلا يستطيع أن يأتي أحد بكلمة مكونة من ثلاث احرف ،و الإسم المفرد هو أكثر الأسماء المكررة في القرآن بحيث تكرر 2699 مرة وهذا العدد لا يقبل القسمة و الرقم الأكثر تكرارا في القرآن هو رقم واحد وكل ذلك حتى تعرف أن الله واحد أحد فرد صمد سبحانه وتعالى فأزل نفسك وكل فاني من قلبك عندئذ تعرف الباقي…لذلك المريد عندما يكون جالسا يذكر ربه عليه أن يعظم الإسم لان تعظيم الإسم تعظيم للمسمى ولقد سئل الشبلي: لم تقول: [الله الله] ولا تقول: لا إله إلا الله؟ فقال: لا أبغي له ضدا، فقال السائل: أريد أعلى من هذا، فقال أخشى أن أوخذ بين وحشية النفي والإثبات،فقال: أريد أعلى من هذا، فقال: ﴿ قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ﴾[الأنعام/91]. فزعق السائل ومات، فتعلق أولياؤه بالشبلي فقال لهم: روح دعيت فسمعت وأجابت فما ذنبي؟ فقال الخليفة: خلّو سبيله، لا ذنب له”…فعليك أن تستشعر و أنت تذكر الإسم الجامع أنك في أفضل الأيام و أفضل الشهور فعليك مرعاة أنفاسك و ملابسك ومكانك الذي تذكر فيه فإذا تعظم هذا عندك ستظهر لك أسراره فتعرف الشهر الجامع فيه والساعة الجامعة فيه فلا إله إلا الله محمد رسول الله 24 حرفا على عدد ساعات اليوم وهي الساعة التي وردت الإشارة إليها في الأثر ( لي ساعة لا يسعني فيها إلا ربي)…فعليك البحث عن هذه الساعة حتى تسعك في مركزية الإسم حيث لامي القبض والمعرفة فهناك خفاء هذا السر : سر الساعة و سر الشهور و سر لا إله إلا الله

لذلك اعلم أيها المريد أن مفتاح العبودية الأعظم هو شهادة أن لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله قامت بها السماوات والأرض ولا إله إلا الله فطرة الله التي فطر الناس عليها ولا إله إلا الله أول دعوة الرسل لأقوامهم ولا إله إلا الله كلمة التقوى والإسلام ومفتاح الجنة دار السلام

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق