تعطش الإنسان للحقيقة

تمهيد

بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله وسلم على سيد الخلائق ، وعلى آل بيته وصحابته، وعلى حاملي نوره وسر حقيقته إلى يوم الدين
ما الحقيقة؟ ما الله؟ ما الإنسان؟ لماذا نخلق إذا كنا سنموت؟ ما مصير الإنسان بعد الموت؟ كيف بدأ الكون؟ هل العالم قديم؟…؟
   هي أسئلة راودت الإنسان منذ بزوغ فجر عقله، منذ حاول التخلص من التفكير الأسطوري الخرافي، والانتقال إلى التفكير السليم القائم على العقل، والمؤسس على أدلة وبراهين يمكن الدفاع بها عن الأفكار
   من المعلوم في تاريخ العلم أن الإنسان بدأ التفكير كفيلسوف، أي أن الفلاسفة اليونان هم من أطلق شرارة التفكير العقلي، فكان الدافع إلى هذا النمط من التفكير ما سمي بـ”الدهشة الفلسفية”، وهي القدرة على الشعور بالدهشة لا إزاء الظواهر الغريبة، بل أمام الأمور العادية التي لا يتساءل حولها متوسطي الفهم ومحدودي الذكاء، وهذه الدهشة دفعت إلى طرح السؤال، فاعتبر السؤال في الفلسفة أهم من الجواب، لأنه يشكل الخطوة الأولى في درب البحث عن الحقيقة
   قطعت الفلسفة بعد التأسيس أشواطا كبيرة، عنونت مراحلها بأسماء العصور التي شهدت هذا النمط من التفكير، وكان ذلك كالتالي: الفلسفة اليونانية، الفلسفة الإسلامية، الفلسفة الحديثة، والفلسفة المعاصرة
   لكن سأحاول إنشاء الله تعالى أن أنطلق من السؤال الآتي: هل استطاع الفلاسفة فك لغز الحقيقة؟ ولماذا أجمع كل الفلاسفة على نسبية الحقيقة وعدم وجود حقيقة نهائية يركن إليها الإنسان؟
 وذلك من أجل الوقوف على استعصاء تملك الحقيقة بالاعتماد على التأمل العقلي، من خلال استعراض أفكار أهم الفلاسفة، وسأقتصر طبعا على المواضيع الميتافيزيقية، والميتافيزيقا هي كل ما يتعلق بما وراء الطبيعة، بالمفارق، بالغيبي بلغتنا الإسلامية، وذلك لأن معظم أخطاء الفلاسفة، كما ذكر ذلك حجة الإسلام الغزالي قدس الله سره، كانت في هذه المواضيع، فلا يمكن أن يتعارض اثنان حول قوة ومتانة المنطق مثلا، أو العلوم الطبيعية على اختلاف أصنافها، وهذه لا يتعارض حولها من تختلف مرجعياتهم الفكرية والدينية والعقدية
   سأحاول كما أسلفت تقديم سلسلة من الدروس إنشاء الله،  والتي سيخصص كل منها لفيلسوف أو لتيار فلسفي، ولأن السمة الطاغية على الخطاب الفلسفي هي التعقيد، سيعتقد القارئ أن الكلام عن أفكار الفلاسفة في هذا المقام سيكون بهذه الصفة، لكن أريد الإشارة هنا إلى أن كلام الفلاسفة فعلا عميقا، ويحتاج إلى بعض التركيز، لكن لن يكون الأمر كذلك في هذه الدروس، ذلك أن كلام دارس بسيط للفلسفة كحالتي، بالكاد يحاول تقريب هذه الأفكار من فهمه البسيط، سيكون طبعا بسيطا ومفهوما. فنسأل الله التوفيق والسداد.

بقلم الأستاذ إدريس الرباطي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق