بيان الطريقة

بيان من الطريقة الكركرية إلى كافة المريدين و المريدات

بيان من الطريقة الكركرية
إلى كافة المريدين و المريدات
يتوجه شيخ الطريقة ونبراس الحقيقة سيدي محمد فوزي الكركري حفظه الله تعالى إلى جميع أهل النسبة الكركرية  داخل المغرب

وخارجه من أجل إعلامهم بما يلي
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله الملك الحق المبين و صلى الله على سيدنا محمد أشرف الأنبياء و المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما…وبعد
أولا : إن التصوف الذي ندعوكم إليه، ونُنفق من أعمارنا و أوقاتنا من أجل أن نجمعكم عليه،  هو ذلك التصوف الذي حقيقته الإتباع الصحيح المبني على الذوق الصريح ، وهو ذلك الترقي في مدارج الإيقان على نعت العيان، لذلك تجدنا نبدأ للواحد منكم عند أول خطوة له في الطريق بالمشاهدة، والتي كانت في الزمن الماضي هي الغاية التي ينبغي أن يصل إليها السالك بجده وكده، وها هي الآن تساق إليكم رحمة من الله وفضلا، نظرا لخصوصية هذا الزمن (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) الحديد الآية 21، لأننا نؤمن أن استصحاب المريد للمشاهدة في جميع حركاته وسكناته أثناء سيره، ستكون له معينا على اقتحام أهوال المجاهدة، ودافعا له كي يتخلص من حب الدنيا وزينتها، ومرغبا له كي يتملص من سطوة النفس ودسائسها، كما أننا نعرف أن المشاهدة النورانية هي السبيل الأفضل لتحكيم شرع الله تعالى على قلب المريد وقالبه، إذ بها تراقب ربك، وتعرف نفسك، وتحفظ عهدك مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لذلك نقول لكم : من زاد عليك في الإتباع زاد عليك في الأنوار، ومن فاتك في المجاهدة فاتك في المشاهدة، فأحفظوا تلكم الأنوار في قلوبكم بحفظكم للعهد ووقوفكم عند الحد
ثانيا : من كان منكم طالبا للدنيا، فلا يطلبها من وراء كسوة الدين، فيأتي أحدكم إلينا مُظهرا رغبته في الله تعالى وهو متوجه بباطنه نحو الدنيا، فإنه لا يخفى علينا أمركم، فلا تصعبوا الطريق عليكم وقد سهلها الله لكم، واعلموا أن أحب القلوب إلينا، قلب لا يريد من الله ورسوله إلا الله ورسوله، فتنافسوا في محبة الله، واشغلوا أعماركم بطاعة الله، و أنفاسكم بذكر الله تعالى، فإن الطريق كلها جد لا هزل فيها، ورحم الله عبدا وطن نفسه على صفاء السريرة ولزوم الجادة
ثالثا : إن حقيقة الإذن الذي يعول عليه اهل الله تعالى في كل زمان، فيما يخص الإرشاد و الدلالة على الله تعالى، ولا يختلف عليه اثنان، هو ذلك الإذن القلبي الذي سطعت فيه شمس العرفان، واكتملت فيه مراتب الإحسان، وتنزلت فيه رقائق سيد ولد عدنان، واختاره الله ورسوله ليخرج الناس من الظلمات إلى الانوار، فمن تحققت فيه هذه الأوصاف، وتحلى بها في باطنه بكنه الاتصاف، كان اهلا للدلالة على الله تعالى، وأما من كان يعلم من نفسه خلاف ذلك، فيحرم عليه التصدر للعباد
ولما كانت ثمرة سلوك طريق التصوف ترقيات وهبية في منازل الغيوب، كان الإذن في هذا العلم – بخلاف باقي العلوم – مناطه الوهب، بحكم أن الإذن فيه غيبي لا يطلع عليه إلا العبد وربه، لذلك كانت معرفة الولي من أصعب ما يكون، إلا إن رافقتك العناية واحاطت بك الرعاية، أو دلك الحق تعالى على خصوصية عبد من عباده، ولا عبرة في الإذن بالإجازات الخطية، لذلك تجد الغالبية العظمى من رجالات السند الذي نعتمد عليه، تجدهم قد توارثوا المشيخة فيما بينهم دون إذن كتابي أو خطي، بل كان اعتمادهم على ما حصل لهم من الإذن الشفهي الباطني، كما هو الحال بين سيدي محمد وفا وابنه سيدي علي وفا، أو بين سيدي علي الدوار الصنهاجي وسيدي عبد الرحمن المجذوب، وبين الأخير وسيدي يوسف الفاسي، أو بين سيدي البوزيدي المستغانمي و سيدي احمد العلوي، والقائمة طويلة رضي الله عنهم أجمعين، فلن تجد عند هؤلاء إلا الإذن الغيبي النوراني المتنزل في أوعية القلوب، والمصادر التي ترجمت لهم تشهد على ما نقول، ورحم الله مولانا ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه الذي جمع صفات المرشد فقال : ” ليس شيخك من سمعت منه إنما شيخك من أخذت عنه، وليس شيخك من واجهتك عبارته، إنما شيخك الذي سرت فيك إشارته، وليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك الذي رفع بينك وبينه الحجاب، وليس شيخك من واجهك مقاله، إنما شيخك الذي نهض بك حاله. شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى، هو الذي مازال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيها أنوار ربك، انهضك إلى الله فنهضت إليه وسار بك حتى وصلت إليه ومازال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه فزج بك في نور الحضرة وقال لك ها أنت وربك ” (لطائف المنن صـ 167)…فلم يذكر قط الإجازة الخطية وإنما أتى على ذكر الأحوال القلبية للمرشد التي يدور حولها معنى الإرشاد وجودا وعدما
ومع ذلك نقول : إن شيخنا سيدي الحسن قدس الله سره قد أجازنا مرارا وتكرارا في حياته، بإجازات شفوية أمام الملأ، وقبيل اللحظات الأخيرة التي انتقل فيها الى الدار الأخرة، ولقد سمع شهادته فينا آنذاك جميع الحاضرين الذين كانوا هناك، وعددهم يقارب الأربعين بين رجل و امرأة، فمن أنكرها بعد وفاة شيخنا أو جحدها، فلا يضرنا ولا ينفعنا، وبيننا وبينه قول الله تعالى : ” ومَنْ أظلم ممن كتم شهادةً عنده من الله ” وقوله تعالى : ” ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم
وفي المقابل نشهد الله ورسوله اننا لم نسمع قط في يوم من الأيام في حياة شيخنا مولاي الحسن رضي الله عنه أنه قد حاز لأبنه سيدي نور الدين المشيخة، ولو حتى إشارة واحدة تصريحا أو تلميحا، فضلا عن أن يكون قد أخبرنا بشأن تلك الإجازة المزعومة، والتي لم تظهر إلا بعد وفاة الشيخ بسنين، ولو كان لنا علم بذلك لما تأخرنا عن إعلانه، فإننا لا نطمح في تكثير المريدين، وجمع حطام الدنيا على حساب اخرتنا، بل نتمنى من أعماق قلوبنا أن يكون جميع الخلائق من أهل الحقائق، سواء بلغوا ذلك على أيدينا أو أيدي غيرنا والله على ما نقول وكيل
ولقد أحوجنا إلى كتابة هذا الكلام، وكثيرا ما تهربنا منه، ولكن آخر الدواء الكي، أحوجنا إليه ما تعرضنا له وما نتعرض له منذ بزوغ شمس هذه الطريقة،  من السب و الشتم والقذف والفحش من الكلام الذي يستحي منه ذو العقل، و يُذهب الدين ويطفئ نور الإيمان، والحق يقال الذي يزيد الجراح ألما، كونه صادر من طرف ابناء سيدي الحسن ومن حولهم، و إنه لا يهمنا من حولهم أكثر ما يهمنا أبناء شيخنا، ولقد طال الامر ونحن ننتظر لعل الله يتوب عليهم، ويكفوا ألسنتهم عنا، فإننا أصبحنا نستحي أن نجالس الأبناء من قذارة ما يقال في حقنا، و والله إننا لا نرضى لهم هذا الحال، ولا نقبل لهم أن ينزلوا إلى هذا المستوى، ولطالما خوفناهم بهول المطلع وذكرناهم بقوله تعالى :  ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
ونحن إذ نكتب هذا الكلام لا نبتغي فضحهم أمام الملأ، ولكن نرجوا من الله تعالى أن يكون سببا في توبتهم، ولقد رأيناهم لا يتحاشون من سبنا أمام الملأ، بل يسارعون في المجاهرة به وهو من المنكرات، ويرسلونه لكل من له صلة بنا من قريب أو بعيد، ولا يفرقون في ذلك بين النساء و الرجال، لذلك ارتأينا أن نشير إليه هنا – ونحن في غاية التأسف- حتى يكون في علمكم، ومن أراد أن يتأكد ويتثبت من قولنا، فنحن على أتم الاستعداد لنرسل له تلكم الرسائل الأثمة، وهي مرفقة بأسماء مرسليها، و إننا لن نسامح كل من عاملهم بالمثل من أهل طريقتنا، فلا تحصدوا أنواركم بسوء الأفعال و الأقوال
و إننا نتعجب من حكمة إظهار الإجازات والدعوة إليها مع صدور مثل تلك التصرفات من أهلها، فهل هذه هي التربية الصوفية؟ وهل هذه هي الأخلاق النبوية؟ حاشا وكلا…بل هي من علامات حياة النفس، وفراغ الباطن من خشية الله تعالى، فتداركوا أنفسكم قبل الفوات، وإني لأستغرب كيف يزعمون حصر الإذن في أنفسهم، مع أن إجازتهم المزعومة لا إشارة فيها لما إليه يروجون، و إن هذا من القول على الله بلا علم، ومن التدليس البين، أما أنا العبد الفقير فأقول  للكل : إن كان صدقا ما تقلونه فينا فنسأل الله أن يغفره لنا و إن كان غير ذلك فيغفر الله لنا ولكم
أما انكارهم علينا إعطاء الطريقة للنساء، فهو من الجهل المركب، إذ أن التكليف يشمل الرجال و النساء جميعا، ولقد كان  الأسوة الحسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يفرق في اعطاء البيعة بين ذكر و أنثى، أما أن يتنكر المدعون إلى هذا الأصل بسبب عدم أهليتهم لهذا الأمر، فإنه إن دل على شيء فإنما يدل على نقص في النفس، وعدم تمام التربية عندهم
رابعا : إننا قررنا أن نرفق هذا البيان بنسخة من وثيقة الإجازة المزعومة الخاصة بسيدي نور الدين، ونتوجه إثر ذلك إلى كافة المريدين والمريدات من أهل الطريقة الكركرية، خاصة من كان منهم في شك من أمرنا، في أن يختار لنفسه ما يشاء، ويتوجه حيث يريد، فلا حاجة لنا بمن يشوش علينا ذكرنا، ويكدر صفونا، لأن الطريق صفاء لا يتحمل الكدر، وهو مبني على التصديق والتسليم، فمن فقدهما فلا رغبة لنا به، حتى و إن نال منا بعض الأسرار، وكشفنا له عن الأنوار، فإننا نبحث عن مريد واحد صادق، من أهل النقاء والوفاء، ومن ذاق شيئا من طريقتنا هذه، فليقارن ما عنده بما هو مسطر في كتب السادة الصوفية، بل فلينظر ما في قلبه من المواهب، و ليبحث عن شاهد ذلك من كتاب الله العزيز و سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، حتى يكون للنعمة شاكرا، وبقدرها عارفا، لأننا نرى أن الجهل من أعظم أبواب اللعين، التي يسرق بها قلوب السائرين، خاصة متى ما علمنا أن شيطان العارف عارف، فلا تأمنوا مكر الله تعالى، ولا تيأسوا من رحمته تعالى، ولقد خلقكم الله أحرارا

 

خامسا : إننا نتعجب ممن يدعي انتسابه للتصوف وهو ينكر علينا شهود الأنوار، ويرى أن النور لا منفعة له في القلوب، وليس هو ضروري في السلوك، فإذا لم يكن السلوك في النور، ففيما يكون ؟ أفي الظلمات؟ فكأن الذي يقول هذا الكلام نسي قوله تعالى : ” أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ” ونسي قوله تعالى : فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
و ماذا سيفعل مع 36 أية في كتاب الله تعالى تتحدث كلها عن النور و أهميته في العاجل و الآجل؟ ماذا سيفعل مع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تصف وترغب وترشد إلى النور؟ ومن ذلك ما رواه حارثة رضي الله عنه : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال له : ( كيف أصبحت يا حارثة ؟ ) قال : أصبحت مؤمنا حقا, قال ( انظر ما تقول, فإن لكل قول حقيقة ) , قال : يا رسول الله, عزفت نفسي عن الدنيا, فأسهرت ليلي, وأظمأت نهاري, وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا, وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة كيف يتزاورون فيها, وكأني أنظر إلى أهل النار كيف يتعاوون فيها . قال : ( أبصرت فالزم, عبد نور الله الإيمان في قلبه ) مرسل صحيح..ولقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهي وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه ” اسناده جيد…وغير ذلك كثير، وكل هذه الأحاديث و الآيات لا تحتاج تأويل ولا تفسير، و إنما انظر في قلبك هل ترى فيه نورا؟
ثم : أو ليس جميع أهل الله تعالى بمختلف مشاربهم يتحدثون عن ضرورة النور، فتجد كتبهم مملوءة بذلك، كلها تدعوا إلى وجوب تحصيل النور في السير إلى الله تعالى، وهل السلوك إلا إزالة ظلمة القلوب وتبديلها نورا ؟ فحسب من لم يجد مواجد الأصفياء، أن يستر جهله وظلمته بالصمت والتسليم، لا أن يدعي ويفتري شيئا سيندم عليه يوم الورود على الحي الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
سادسا : إن اسم الله المفرد من حيث السلوك الباطني له سبع قراءات و إن شئت أن تقول : له سبعة أوجه، كل وجه من هذه الأوجه، يؤدي بك إلى روضة من رياض المعرفة بالله تعالى، ولا يزال العبد يترقى في تلك الرياض حتى يلقى الله تعالى، وهو لم يظفر في ذلك كله إلا بالعجز والحيرة، لأن الترقي في معرفة الله تعالى لا نهاية له، لكونه متعلق بالعظيم جل جلاله الذي لا بداية له ولا نهاية له، فمن ظن أنه قد بلغ الغاية بتحصيل وجه من هذه الوجوه فقد وهم، أما من أنكر تلك القراءات و المراتب، وجعل للاسم وجها وحدا فقد جانب الصواب، فهناك من لا يرى للاسم الا قراءة واحدة، جمعها في القراءة الأولى  لهاء الهوية، ونحن نعذره لجهله لو أنه سكت، وحسب من لم يبلغ هذا المقام ، أن يرجع إلى الوراء لا أن يتقدم نحو الأمام، إذ أن الحقيقة التي لا مرية فيها، والتي اجمع عليها المحققون ، هي أن الدخول على قراءة الاسم المفرد تبتدأ من الهاء ثم ترتقي صعودا إلى اللامين والألف، فمن اثبت الهاء وانكر القراءات الأخرى، فكأنه يقول والعياذ بالله لا فائدة في اللامين والالف، مع أن الحق تعالى ما جعلهم حروفا في اسمه إلا لحكمة بليغة، أو كأنه يقول ان اللامين و الالف هم مجرد هاءات، والحال يشهد بخلاف ذلك، فاللامين لامين و الهاء هاء، و الألف ألف والهاء هاء، فما اختلفوا في المبنى حتى اختلفوا في المعنى، وما تباينوا في الرسم حتى كان لكل منهم سر مميز في الإسم، وإننا نقول للذي يجعل القراءات قراءة واحدة لو كان ذا فهم
هل كل نقطة في الدائرة تماثل جميع نقط الدائرة ؟ فإن قلت نعم، قلنا لك : لقد جعلت الصالح كالطالح وخالفت ما جاءت به الشرائع، وإن قلت لا، قلنا لك : كيف تنفي المماثلة وقد جعلت الكل مرتبة واحدة لا تغاير فيها، فبهذا يظهر اضطراب معرفتك، وقصر نظرك
وإنا نسألك :هل نقطة مركز الدائرة هي نفسها نقطة محيط الدائرة؟ فإن قلت نعم، قلنا لك :  لقد فارقت الصواب إذ أن نقطة مركز الدائرة هي الأصل في إنشاء الدائرة، لأنك إذا أردت رسم دائرة تضع نقطة وتثبتها  ثم  ترسم حولها الدائرة ، فتكون بذلك نقطة محيط الدائرة فرع عن نقطة مركزها، فتبين بذلك بطلان جوابك، و أنك لا تعرف الفرع من الأصل، أما إن أجبت بالنفي وهو الصواب، قلنا لك : فلماذا إذا تنكر المراتب وقد ظهرت لك المغايرة والتمايز في قلب المرتبة الواحدة
و إن كنت تثبت المرتبة الأولى من مشكاة قوله تعالى : ” هو الأول والآخر والظاهر والباطن ” وقوله تعالى : ” كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ” فكيف تصنع مع قوله تعالى : ”  خالق كل شيء فاعبدوه ” وكل ذلك حق، لكن : كيف تنظر إلى الخلق، فإن قلت هو فناء هالك لا وجود له، قلنا لك : أخطأت…و إن قلت لنا : هو موجود قلنا لك : أخطأت…فما المخرج لك من هذا الحال و أنت تنكر المراتب التي فيها الفهم عن الله تعالى في كل خطاب
وماذا تقول في قوله تعالى : ” الله نور السموات والأرض ”  هل هي مثل قوله تعالى : ” الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ” فإن رأيت بينهما المماثلة فقد حكمت بجهلك، و إن رأيت بينهما التمايز فما حقيقته؟ فسواء عرفتها او جهلتها تكون مثبتا للمراتب من حيث تعلم أو لا تعلم
لذلك نقول : أن المعرفة الذوقية التي سمح الله بها لعباده كي يتعرفوا بها على جماله وجلاله، تقتضي ولابد السير وفق المراتب، والتي صار على دربها كبار المحققين، فبذلك فقط يعرف السالك كيف يرى التفرد والتميز في كل اسم من حيث الحقائق، وكيف يرد كل اسم إلى الاسم الجامع الله، فمن اثبت هذا الكلام بقوله ونفاه بفعله فكأنه ما أثبته ولا وافقه قط، ومن لم يوافقه فليعلم أنه بعيد عنه، والله يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.