دروس كتابية

باب المحبة

بسم الله الرحمن الرحيم
             باب المحبة

اللهم افتح بصائرنا لمراقبتك و مشاهدتك بفضلك و جودك، و نور سرائرنا لتجليات أسمائك و صفاتك بحلمك و كرمك و افننا بوجودن المجازي في وجودك الحقيقي و ابقنا بك لا بنا محافظيـن علـى شريعتك و سنة رسولك إنك على كل شيء قــدير و بالإجابة جدير يا نعم المولى و نعم النصير
قال” يحبهم ويحبونه” فان قيل كيف قدم محبته لهم على محبتهم له و قدم ذكره له على ذكره اياهم ،ققال تعالى :”فاذكرونـي اذكركم” فالجواب قاله عبد القادر الكيلاني ان الذكر مقام طلب فكأنه أمر بالطلب منه فقدم ذكدهم له أمـا المحبة فهـي تحفـة الهية ليس للعبد فيها اختيار فلا يصح وجوبها الا بعد بروزها من جانب الغيب على يد المشيئة فلهذا قـدم محبته لنـا علـى محبته له و له الفضل و المنة و معنى محبة الله لهم توفيقه اياهم لطاعته والآية نـزلت في ابـي بكر رضي الله عنه. و فـي الاحياء أوحى الله الى عيسى عليه السلام لو عبدتني بعبادة اهل السماوات والارض ،وحب الله ليس معك و بغض في الله ليس معك ما أغنـى عنك ذلك شيئا و قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ” المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم القيامة يـوم لا ظل الا ظلي رواه الامام أحمد .و قال (ص) ادا زارالمسلم أخاه المسلم شيعه سبعون ألف ملك يصلون عليه يقـولون اللهم كما وصله فيك فصله ،و قال ابو مسلم الخولاني لمعاذ بن جبل اني احبك في الله فقال ابشر فاني سمعت النبي (ص) يقــول ينصب لطائفة من أمتي كراسي حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر  يفزع منه الناس و هم لا يفزعون ويخاف الناس و لا يخافون و هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قيل يا نبي الله من هم قال هم المتحابون في الله
ومما قاله الائمة الاربعة

قال الامام أبو حنيفة وأناحبب الي من دنياكم ثلاث تحصيل العلـم في طـول الليالـي وترك الترفــع و التعالي و قلب من حب الدنيا خالي
وقال الامام مالك (ض) و أنا حبب الي من دنياكم ثلاث :مجاورة روضته صلى الله عليه و ملازمة تربته و تعظيـم أهل بيته
و قال الامام الشافعي (ض) و أنا حبب الي من دنياكم ثلاث : الخلق بالتلطف و ترك ما يؤدي الى التكلف و الاقتداء بطريق التصوف
و قال الامام أحمد (ض) و أنـا حبب إلـي من دنياكـم ثلاث :متابعة النبي صلى الله عليه و سلــم في أخباره و التبرك بأنــواره و سلوك طريق آثاره
و قال (ص) من أحب اصحابي وأزواجي وأهل بيتي و لم يطعن في أحد منهم وخرج من الدنيا على محبتهم كان معي في درجتي يوم القيامة

و في الرسالة القشيرية “قلوب المشتاقين منورة بنور الله فإذا تحرك الشوق أضاء ما بين  السماء و الأرض فيعرضهم الله على ملائكته فيقول هؤلاء المشتاقون، إني أشهدكم أني إليهم أشوق.قال أبو بكر الكتاني جرت مسألة المحبة بين المحبين بمكة و كان الجنيد صغيرا فتكلموا فيها ثم قالـوا هات ما عندك ياعراقي فأطرق رأسه و  دمعت عيناه ثم قال “المحب عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ،ناظر اليه بقلبه احرق قلبه أنوار    هويته ، وصفاء شربه من كأس وده و انكشف له الجبار من استار غيبه ان تكلم فبالله وان نطق فمن الله وان تحرك   فبامرالله و ان سكن فمع الله فهو بالله ولله و مع الله فبكى الحاضرون و قالوا ما على هذا مزيد يا تاج العارفين  وفي  فردوس العارفين قال أبو يزيد البسطامي :رأيت في المنام كأني في السماء الرابعة فاستقبلني ملائكة يقطرمنهم النور  تبرق منه السموات فسلمواعلي فرددت عليهم السلام ثم التمع نور شوقي الى ربي ففاضت منه السماوات كلها فصار نور الملائكة مع نور شوقي كسراج مع الشمس
و قال أبو يزيد البسطامي :”إن لله شرابا في الدنيا ادخره في كنوز ربوبيته ليسقيه أولياءه في ميدان محبته على منابر كرامته فإذا شربوا طربوا فإذا طربوا طاشوا فإذا طاشوا عاشوا، فإذا عاشوا طاروا فإذا طاروا وصلوا فإذا وصلوا اتصلوا فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر
وقال :” شربت الحب بعد كأس فلا نفذ الشراب ولا رويت. في تفسير نجم الدين النسفي في قوله تعالى “و سقاهم ربهم شرابا طهورا”:هو ادخره الله تعالى لأهل محبته فاذا شربوا طربوا فاذا طربوا هاموا فاذا هاموا طاشوا فاذا طاشوا طاروا فاذا طاروا طلبوا فاذا طلبوا وجدوا (نالوا)نزلوا فاذا نزلوا قربوا فاذا قربوا كشفوا فاذا كشفوا شاهدوا
شاع موت الشبلي جاءه أصحابه فسألهم فأخبروه فقالوا جئنا لجنازتك؛ فقال واعجبا من أموات زاروا حيا فقيل له هل اشتقت الى الله تعالى قال لا  لأن الشوق إلى غائب ،وما غاب عني طرفة عين
قال أبو الدرداء (ض) إن لله عبادا تطير قلوبهم الى الله اشتياقا لا يدركـها البـرق الخاطف فيتقلبــون في بساتين الأنس بالنزهة ويسكنون على سرير القرب منه
و قال الشاعر
حلفت يمينـا لا ألفت بــــــــــــــغيركـــم         وأن فؤادي لا يحب ســـــــــواكـــم
سقاني الهوى كأسا من الحب مترعا         فيا ليته لما سقانـي ســـــــــقاكـــم
و يا ليت ذاك الحب يـــــــقسم بيننـــا         و داعي الهوى لما دعاني دعاكـم
فنحيــا جميعـا تحت ظـــــــــــل ودادكم         ونعطي المنى منكم وتـعطوا مناكم
و إنـــي لآتي أرضــــــــــكم لا لحاجة         لعلي أراكم أو أرى مــــــن يراكـم

حكاية قال ذو النون المصري يرجمون رجلا فقلت لهم في ذلك فقالوا مجنون يزعم أنه يرى ربه فدنوت منه فأخبرته  بذلك فقال لو احتجب عني طرفة عين لتقطعت من ألم البين ثم قال
طلب الـحبيب من الحبيب رضـاه     و منى الحبيب  من الحبيب لقـاه
أبــــــــــدا يلاحظه بأعين قلبـــــه     و القلب يـــــــعرف ربـــه و يراه
 يرضى الحبيب من الحبيب بقربه     دون الــــــبعـاد فما يريد ســــواه
و قال الشبلي في هذا
جمالك في عيني و ذكرك في قلبي         وحبك في قلبـــي فأيـن تغيب
عن أبي ادريس الحولاني قال قلت لمعاذ بن جبل و الله اني لاحبك لله فقال ،قلت الله ؛فقال الله .قال فأخذني بحبوة ردائي فجدبني اليه .و قال أبشر فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين في و المتجالسين في و المتزاورين في و المتبادلين في
و أوحى الله تعالى الى داوود عليه السلام ذكري للذاكرين ،وجنتي للعابدين،وزيارتي للمشتاقين ،وأنا خاصة المحبين
وروي عن برديتة (ض) عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :” أن في الجنة غرفا ترى ظواهرها من بواطنهــــا، و بواطنها من ظواهرها أعدها الله للمتحابين فيه و المتزاورين فيه و المتبادلين فيه” رواه الطبراني في الاوسط
 وفي الحديث للبخاري: أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله متى الساعة قائمة؟ قال ما أعددت لها ؟ قال ما أعددت لها الا أني أحب الله و رسوله. قال انك مع من أحببت وقال و نحن كذلك ؟ قال نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا
محبة العبد لله تعالى تعلق القلب بذكره،ودوام الشغف به و التنعم بمناجاته،و التلذذ بخدمته  وصدق الشوق اليه و الاكتفاء به عن كل ما سواه
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث من كن فيه فقد استكمل الايمان من كان الله و رسوله أحب اليه مما سواهما أن يحب المرء لا يحبه إلا لله و أن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يقذف في النار
قال الحسن :”من عرف ربه أحبه، و من عرف الدنيا زهدها. وقال هرم بن حبان المؤمن إذا عرف ربه أحبه وإذا أحبه  أقبل عليه وإذا وجد حلاوة الإقبال عليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة. و قال يحيى بن معاذ مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب
  و أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إني إذا اطلعت على سر عبدي فلم أجد فيه حب الدنيا و الآخرة ملأته من حبي ، وتوليته بحفظي
و قال أبو يزيد :”الحب دهش في لذة و حيرة في نعيم” و قال سهل بن عبد الله :”المحبة عطف الله بقلب عبده الى مشاهدته بعد فهم المراد منه
و أوحى الله تعالى الى آدم عليه السلام :”من أحب حبيبا صّدق قوله و من آنـس بحبيبه رضي فعله ، ومن اشتاق اليه جد في سيره
يقال أن المحبة شيء عظيم يقذف في القلب فتكون حركة الانسان سالمة مع الخلق في سائر أعماله ظاهرة و باطنه
و قال الحسين بن المنصور حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك
و يقال المحبة تشويش في القلوب يقع من المحبوب
و تساءلت رابعة فقالت ذات يوم من يدلنا على حبيبنا ،فقالت خادمة لها حبيبنا معنا و لكن الدنياى قطعتنا عنه و قالت من شعرها
أحـــبك حبين :حب الهــــوى            وحـــــــبـــا لانــــــك أهل لذلك
أمـا الذي هـــو حب الهـــوى           فشغلـــي بذكرك عمـــن سواك
و أمــــــا الـذي أنــت أهل له           فكـشـفـك للحجـــب حتـى أراك
و قال صاحب القوت في هذه الابيات بكلام ساطع الانوار قال المصنف “لعلها أرادت “بحب الهوى ” حب الله لإحسانه إليها و إنعامه عليها بحظوظ العاجلة  “و بحبه لما هو أهل له ” الحب لجماله و جلاله الذي انكشف لها و هو أعلى الحبين فقد أشار بذلك الى أن كلامها يدل على أن المحبة بهذا السبب أقوى الأسباب و أتبثها دواما
و أما صاحب القوت فقال “فأما قولها “حب الهوى “وقولها “أنت أهل له “و تفرقتها بين الحبين يحتاج الى تفصيل حتى يقف عليه من لا يعرفه ويخبره من لم يشهده. و في تسميته ونعت وصفه انكار من ذوي العقول ممن لا ذوق له منه و لاقدر له به ،و لكنا نجمل ذلك و ندل عليه من عرفه : معنى حب الهوى أي رأيتك فأحببتك عن مشـاهدة اليقين لا من خبـر و سمع تصديق،من طريق النعم و الاحسان، فتختلف محبتي اذا تغيرت الافعال لاختلاف ذلك على؛ ولكن محبتي من طريقة العيان ،فقـربت منك ، و هربت اليك ، فاشتغلت بك لما تفرغت لك ، كماقال المحب
فرغت قلبها اشتغــالا بذكري            و كذا كل فارغ مشغـــول
و على هذا المعنى قوله تعالى :”وأصبح فؤاد أم موسى فارغا”، أي ملآن بذكره حتى فاض فكادت أن تظهره فتقول : هو ابني. فعبر عن الملء بالفراغ من ضده ، لولا أن أولينا عليه بربطنا فكظمت، و لولم تفعل لأظهرت ، ولو أظهرت لقتل
 و أما الحب الثاني الذي هو أهل له: تعني حب التعظيم و الإجلال لوجهه العظيم ذي الجلال تقول: ثم إني مع ذلك لا أستحق على هذا الحب و لا أستهل أن أنظر إليك في الآخرة على الكشف و العيان في محل الرضوان ،لأن حبي لك لا يوجب لك جزاء عليه بل يوجب علي كل شيء ، مما لا أطيقه و لا أقوم بحقك فيه أبدا ،اذ كنت قد أحببتك فلزمني خوف التقصير، ووجب علي الحياء من قلة الوفـــاء و الخوف لما تعرضت به من حبك، اذ ليس كمثله شيء كما قال المحب
اذا تفكـــرت في هــواي له         لمست رأسي :هل طار عن جسـد؟
          لولا أن الحب ينطق و الشوق يقلق، و الوجد يحرق فالمحب لا يلام لغيب النفس عنه، و الا نام تقول تفضلت علي بفضل كرمك ، وما أنت له أهل من تفضلك، فأريتني وجهك عندك آخرا، كما أريتنيه اليوم عندك أولا؛ فلك علي ما تفضلت به في ذلك عندي في الآخرة و لاحمد لي في ذا ها هنا. ولا الحمد في ذاك هناك، اذ كنت أنا وصلت اليها بك؛فأنت المحمود  فيهما لأنك وصلتني بهما
الرسالة القشيرية في باب الرضا:”و سئلت رابعة متى يكون العبد راضيا ، فقالت اذا سرته المصيبة كما سرته النعمة
“و قال رجل لرابعة: اني أكثرت من الذنوب و المعاصي، فلو تبت، هل يتوب علي؟ فقالت لا. بل لو تاب عليك لتبت
“قالت رابعة في مناجاتها :الهي أتحرق بالنار قلبا يحبك ؟ فهتف بها هاتف:ما كنا نفعل هذا؛ فلا تظني بنا ظن السوء “
  وقال رباح القيسي قال شهدنا رابعة و جاءها رجل بأربعين دينارا فقال تستعينين بها على قضاء بعض حوائجك؛ فبكت ثم رفعت رأسها الى السماء فقالت هو يعلم أني استحيي منه أن أسأله الدنيا و هو يملكها  فكيف أنا أريد أن آخذها ممن لا يملكها
أشـار النبي صلى الله عليه و سلم في خطبة لما قدم المدينة:”أحبوا الله من كل قلوبكم”كما ذكر ابن اسحاق في سيرته فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى محا ذلك من القلب كل ما سواه و لم يبق للعبد شيء من نفسه و هواه ولا ارادة الا لما يريده منه مولاه، فحينئذ لا ينطق العبد الا بذكره و لا يتحرك الا بأمره، فان نطق ومن هذا قال سليمان التيمي أنه لا يحسن أن يعصى الله. وأوصت امرأة من السلف أولادها فقالت لهم: تعودوا حب الله و طاعته، فإن المتقين ألفوا بطاعة الله فاستوحشت جوارهم من غيرها، فإن عرض لهـم الملعــون بالمعصية مرت المعصية بهم محتشمة فهم لها منكرون. وقوله “لئن سألني لأعطينه ، و لئن استعاذني لأعيذنه “و في رواية أخرى “ان دعاني أجبته وان سألني أعطينه”يعني أن هذا المحبوب المقرب له عند الله منزلة خاصة تقتضي أنه اذا سأل الله شيئا أعطاه إياه، و اذا استعاذ به من شيء أعاذه منه، وان دعاه أجابه، فيصير مجاب الدعاء لكرامته على الله تعالى، وقد كـان كثير من السلف الصالح معروفا باجابة الدعاء و في الصحيح أن الربيع بنت النضر كسرت تنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا منهم العفو فأبوا فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقصاص، فقال أنس بن النضيـر أتكسر ثنيةالربيع، و الذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فـرضى القوم و أخذوا الأرش، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم “ان من عباد الله لو أقسم على الله لأبره
و في صحيح الحاكم عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم:”كم من ضعيف متضاعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك”وان البراء لقي زحفــا من المشركين فقال له المسلمون:أقسم على ربك، فقال: أقسم على ربك، فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، فمنحهم أكتافهم، ثم التقوا مرة أخرى فقالوا أقسم على ربك، فقال أقسمت عليك يـا رب لما منحتنا أكتافهم و ألحقني بنبيك صلى الله عليه و سلم فمنحهم أكتافهم وقتل البراء.و كان سعد بن أبي وقاص مجاب الدعـوة، فكذب عليه رجل فقال:اللهم ان كان كاذبا فأعم بصره و أطل عمره وعرضه للفتن فأصاب الرجل ذلك كله، فكان يتعـرض للجواري في السكك و يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد ونازعته امرأة سعيد بن زيد في أرض له فادعت أنه أخذ منها أرضها، فقال:اللهم ان كانت كاذبة فأعم بصرها و اقتلها في أرضها فعميت، فبينما هي ذات ليلة تمشي في أرضها اذ وقعت في بئر فيها فماتت
وأن الكلام على المحبة ليطول اذا أردنا الخوض فيه و رغم ذلك هو المثل الاعلى في صميم ما جاءنا به الخبر اليقين من سيدنا و مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال داوود فيما يخاطب ربه يا رب، أي عبادك أحب اليك أحبك بحبه؟ قال يـا داوود أحب عبادي الي: تقي القلب.نقي الكفين لا يأتي الى أحد سوءا.و لايمشي بالنميمة.تزول الجبال و لايزول، أحبنــي، وأحب من يحبني.و حببني الى عبادي.قال يا رب انك لتعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك الـى عبادك ؟ فقال:ذكرهم بآلآئي و بلائي و نقمائي.يا داوود انه ليس من عبد يعين مظلوما، أو يمشي معـه في مظلمته الا أتبت قدمه يوم تزول الأقدام رواه البيهقي و ابن عساكر (ض) و شرحت بعض معانيه  من الحديث حرص داوود على محبته لله رغم أن الله قد أعطاه الملك و الحكمة و علمه مما يشـــاء و سخر معه الجبــال يسبحن بالعشي و الإشراق و الطير محشورة كل له أواب، ومنحه اجمل صوت في الوجود.و أعطاه (الزبور)و الزبـور ليس فيه أوامر ونواه، وليس فيه أحكام، ولكنه حكم ومواعظ وكان داود يتغنى بالزابـور فاذا قرأه متغنيــا به احتشدت الطيور جميعا حوله، وسكن الكون لله ورددت الجبال و الطيور و راءه ما يقول.ورغم هذا العطـاء الرباني لداود إلا أنه كان حريصا على المزيد من حب الله تبارك وتعالى على ما في الوجود,وهو أعظم الآمــال جميعا,فلا يـرجو العبد الصالح مهما قرب من الله أكبر من حب الله تبارك و تعالى لأن الله اذا أحب عبدا أحب كل شيء في الوجود.أي عبادك أحب اليك أحبه بحبك ؟ و بهذه المناسبة كان للنبي صلى الله عليه و سلم صحابي تغيب بعض الايـام,فتفقده رســــول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد فلم يجده,فسأل في استدعائه,فجاء فسأله النبي صلى الله عليه و سلم:”ما حبسك عنا ؟”فبكى الرجل و قال:”يا رسول الله أنت الآن معنا نراك و نجلس معك ونسمع كلامك,وغدا لا نراك,وان كنا من أهل الجنة فمقامك غير مقامك,ومكـاننا غير مكـانك و أيضـا لن نراك,فحين ذكرت ذلك لزمني الحزن و لزمت داري أبكي “.فقـاله النبي صلـى الله عليه و سلم:”نت مع من تحب,يحشر المرء مع من أحب
اللهم اجعلنا من المتحابين فيك، اللهم اجعلنا من الشمكرين، اللهم اغفــر لنا ولوالدينا و لأشيـاخنا ولجميــع المسلمين و المسلمات آمين
بقلم الفقير أحمد الهبري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.