دروس كتابية

المقصود بالكمال في حديث لم يكمل من النساء إلا أربعة

حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) صحيح البخاري ، المجلد 5 (كتاب 62) .

اختلف العلماء في معنى كمال  النساء فقال بعضهم :يعني كمال النبوة
وهذا القول خطأ
والرد عليه
أنه وقع في بعض الروايات ” وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ” .أخرجه الطبراني
وقد علمنا يقيناً أن خديجة وفاطمة ليستا نبيتين ، وهما ممن كمل من النساء ، فيكون المراد بـ  ” كمل من النساء ” كمال الولاية وليس كمال النبوة
قال النووي
قال القاضي : هذا الحديث يستدل به من يقول بنبوة النساء ونبوة آسية ومريم
والجمهور : على أنهما ليستا نبيتين , بل هما صدِّيقتان ووليَّتان من أولياء الله تعالى
ولفظة ( الكمال ) تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه والمراد هنا : التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى .. والله أعلم . ” شرح مسلم ”  15 / 198 ، 199

قال شيخ الإسلام
وقد ذكر القاضي أبو بكر ، والقاضي أبو يعلى ، وأبو المعالي ، وغيرهم : الإجماع على أنه ليس في النساء نبيَّة
والقرآن والسنة دلا على ذلك ، كما في قوله تعالى { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى } ، وقوله { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صدِّيقة }
ذكر أن غاية ما انتهت إليه أمه : الصدِّيقيَّة . ” مجموع الفتاوى ” 4 / 396
ثانياً : حديث ” فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران ” . رواه احمد 11347، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في ” الفتح ” 7 / 111 فقد ثبت بهذا أن فاطمة خير من آسية  : و فاطمة ليست نبيَّة
ثالثاً : قال الكرماني
لا يلزم من لفظة الكمال ثبوت نبوتها لأنه يطلق لكمال الشيء أو تناهيه في بابه فالمراد بلوغها النهاية في جميع الفضائل التي للنساء . ” الفتح ” ( 6 / 447 ) . وهذا هو الراجح في كمال النساء المقصود في الحديث .
رابعاً : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام
قال ابن القيم
الثريد مركَّب من لحم وخبز واللحم سيد الآدام ، والخبز سيد الأقوات ، فإذا اجتمعا لم يكن بعدها غاية .  زاد المعاد  4 /271
وقال النووي
قال العلماء : معناه أن الثريد من كلّ الطعام أفضل من المرق , فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد , وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه , والمراد بالفضيلة نفعه , والشبع منه , وسهولة مساغه , والالتذاذ به , وتيسر تناوله , وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة , وغير ذلك , فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة ، وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة . وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية ; لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة . ” شرح مسلم ”  15 / 199
قال ابن القيم – في مبحث التفضيل بين عائشة وفاطمة –
فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم ، فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل : فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص ؛ لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح وكم من عاملين أحدهما أكثر عملا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة
وإن أريد بالتفضيل التفضيل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدّت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها
وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب : فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير أخواتها
وإن أريد السيادة : ففاطمة سيدة نساء الأمة
وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل
والله أعلم
بقلم الفقيرة كوثر بلفقيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق