أخبار الكركرية

الطريقة الكركرية تحيي صلة التآزر الوطني بين الدين الاسلامي والدين المسيحي بوجدة

حدث عظيم لأول مرة في تاريخ إفريقيا , طريقة صوفية { الطريقة الكركرية } تقوم بزيارة كنيسة سان لويس في 24 أبريل مقدمة دعما ماليا للأب الراهب أنطوان كما أنها حضرت مراسم صلاة الجمعة مع المتشردين والمهاجرين المتكفل بهم من طرف الكنيسة . لحظات جد معبرة عن المشاركة الروحية المميزة التي كتبت بأحرف ذهبية على صفحات مدينة وجدة , تبادل روحي وتحاور بين الأديان وسم هذا اليوم الخاص , في يوم غد من الزيارة اليوم الأول من شهر رمضان ستكون كنيسة سان لويس المكان المميز الوحيد في المغرب الذي تقام فيه صلاة التراويح بالليل لفائدة المتشردين والأفارقة المهاجرين المسلمين إلى جانب صلاة الأب أنطوان مع الطائفة المسيحية بالنهار في الركن الآخر من الكنيسة , يجمعهم الحجر الصحي لتعلو بذلك الصوتان بانسجام الليل والنهار في سماء المناجاة على بساط سحب الشكر لله .

شكرا لمريدي الطريقة الكركرية الذين جاؤوا وفقا لتعاليم وحكمة شيخهم المربي محمد فوزي الكركري » قدس الله سره » أتوا يلبون نداء المحبة الصوفية ويشاركون إخاء الصلة الإنسانية أمام الحاضرين في الكنيسة.

الشكر أيضا موصول للأب الراهب أنطوان على إنسانيته واحترامه للآخر دون أي تمييز ثقافي ديني. درس عظيم في التواضع.

شهدت مدينة وجدة مع حلول شهر رمضان المبارك مظهرا إيجابيا من مظاهر الصلة والتلاحم والتقارب بين الأديان السماوية في سياق مساهمات كل الأطياف المغربية والهيئات والمؤسسات والشركات وأصحاب المال والتجارة لمعالجة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة وتعزيز الخدمات الطبية بالمملكة حيث قام الوفد الممثل للطريقة الكركرية بفرع الزاوية بمدينة وجدة بزيارة تعاون لكنيسة سان لويس دانجو والتي تقع في وسط شارع محمد الخامس بالقرب من مسجد فاطمة أم البنين والتي تعتبر من أقدم الكنائس في المملكة المغربية .

جاءت الزيارة مدًّا ليد العون على المستوى المادي التضامني و الروحي المعنوي تبعا للعمل الخيري الذي تبنته الكنيسة والذي يستفيد منه مسلمون ومسيحيون من توفير الحاجيات الأساسية من مأكل ومشرب ومبيت مع إقامة الشعائر الدينية الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

هذه الزيارة التي تمت في ظروف احترام قوانين الحماية الصحية وبتعاون مع الجهات الإدارية تلقاها الأب أنطوان الذي كان في الاستقبال بالفرح والمباركة والتي أتت تلبي التوجيهات و الإرادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير جميع المؤمنين على اختلاف دياناتهم في جعل الديانات السماوية الثلاث تنفتح على بعضها البعض، وتتعارف في ما بينها، في سعي دائم للخير المتبادل والتشبث الدائم بروابط الأخوة الجامعة بين أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام كما جاء في الزيارة الأخيرة لقداسة البابا فرنسيس للرباط في 30 من شهر مارس 2019.

« تأتي زيارتكم للمغرب، في سياق يواجه فيه المجتمع الدولي، كما جميع المؤمنين، تحديات كثيرة. وهي تحديات من نوع جديد، تستمد خطورتها من خيانة الرسالة الإلهية وتحريفها واستغلالها، وذلك من خلال الانسياق وراء سياسة رفض الآخر، فضلا عن أطروحات دنيئة أخرى.

وفي عالم يبحث عن مرجعياته وثوابته، فقد حرصت المملكة المغربية على الجهر والتشبث الدائم بروابط الأخوة، التي تجمع أبناء إبراهيم عليه السلام، كركيزة أساسية للحضارة المغربية، الغنية بتعدد وتنوع مكوناتها.

ويشكل التلاحم الذي يجمع بين المغاربة، بغض النظر عن اختلاف معتقداتهم، نموذجا ساطعا في هذا المجال. فهذا التلاحم هو واقع يومي في المغرب. وهو ما يتجلى في المساجد والكنائس والبيع، التي ما فتئت تجاور بعضها البعض في مدن المملكة.

وبصفتي ملك المغرب، وأمير المؤمنين، فإنني مؤتمن على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية. وأنا بذلك أمير جميع المؤمنين، على اختلاف دياناتهم. وبهذه الصفة، لا يمكنني الحديث عن أرض الإسلام، وكأنه لا وجود هنا لغير المسلمين. فأنا الضامن لحرية ممارسة الديانات السماوية. وأنا المؤتمن على حماية اليهود المغاربة، والمسيحيين القادمين من الدول الأخرى، الذين يعيشون في المغرب. »

زيارة أثرت في نفوس المسلمين والمسيحيين المهاجرين والمتشردين الذين كانوا في حجر صحي في الكنيسة مثلهم مثل مريدي الطريقة الكركرية المتجردين في الزاوية الأم بالعروي , حيث تركت في نفوسهم إحساسا بقيم الحياة الجماعية المنسجمة في ظل الإخاء الروحي لِمُثٌلِ الإيمان الحيوي ومبادئ الاعتزاز بالانتماء الديني الذي يجمع هيكل المجتمع تحقيقا للواجب الوطني والإنساني محييا بذلك التربية الدينية التي ظهر بها عدّاس النصراني »غلام عتبة وشيبة ابنا ربيعة » لما أتى بقطف من العنب إلى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعدما عودي وأوذي في الطائف , تلك التربية الدينية التي تظهر في عيادة النبي صلى الله عليه وسلم للغلام اليهودي الذي مرض , وحماية النبي لليهود المجاورين له والإبقاء على دينهم وشعائرهم والتعاون معهم دفاعا عن المدينة التي تجمعهم ضد العدو والتفاعل معهم بتشميتهم إذا ما عطسوا دعاءًا بالهداية وصلاح البال , والسماح لنصارى نجران بالصلاة في المسجد النبوي الشريف , بل وإبداء الصفات الحسنة التي كانت عند النصارى المتمثلة في النجاشي ملك الحبشة وإبقائها حديثا نبويا شريفا للأمة فأمر أصحابه بالهجرة إليه ثقة في العدل الذي هو شعار الأديان والذي به استطاع وفد مسلمي الحبشة وهم في نقطة ضعف أن يعلنوا المبادئ السامية المقاربة والمشابهة بين الدين الإسلامي والدين المسيحي في المناظرة التي افتعلها عمرو بن العاص أمام صديقه الملك النصراني الذي كان في محل قوة .

يقول ممثل وفد الطريقة الكركرية المريد الكركري أحمد الهبري أحد أحفاد مؤسس الطريقة الهبرية الدرقاوية « … تم استقبالنا في ظروف مباركة وسارة من طرف البابا أنطوان ونحن على أبواب شهر رمضان فدخلنا نعيد مراجعة تاريخ الوصل الإسلامي في أعلى تجلياته , يوم أن دخل سيدنا عمر بن الخطاب بمرقعته لبيت المقدس لتسليمه مفاتيح المدينة من يد البطريرك صفرونيوس لتوفر علامات الفاتح فيه بحاله وخلقه ولباسه فدخل كنيسة القيامة وجلس بها وصلى ببابها, ونحن حضرنا صلاة الجمعة 24 من أبريل مع المهاجرين المسلمين الذين آوتهم الكنيسة , واستمعنا لكلمة البابا أنطوان الذي بدأ بشكر شيخ الطريقة الكركرية سيدي محمد فوزي الكركري قدس الله سره عن المبلغ المالي و التآخي الذي بذله إليه الذي يعكس سماحة التصوف السني وتوافق الطريقة كأصل المرقعة الذي كان قميصا لسيدنا يوسف عليه السلام , كما كانت كلمتنا باللغتين العربية والفرنسية إلى الحضور حول الرحمة التي تجمع بين الخلائق والعلم الديني الشاسع الذي يحوي اختلاف المعاني التي تسع مناهج سلوك لبذل أحسن المعاملات…. »

استجابة الطريقة الكركرية في هذا الشأن وفي غيره هو مصالحة الحاضر بالماضي في إبراز دور الطرق و الزوايا المغربية في معالجة الأزمات و عند انتشار الأوبئة وعند حدوث الكوارث الطبيعية ، بالإضافة إلى دورها الجهادي والتعليمي والتربوي والاجتماعي من إيواء المتشردين وبذل الصدقات، وإطعام الفقراء والمحتاجين ، والاعتناء باليتامى والنساء المطلقات والحالات الخاصة في المجتمع، وغير ذلك من مما يأمر به الدين الإسلامي السمح كما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وبلغه إلينا في انسجام تام مع كل أنواع البر والإحسان التي تعددت مظاهره من التآخي الإجتماعي والمساهمة في التنمية البشرية وإحقاق التآزر الاقتصادي والرقابة الروحية لإصلاح السلوك الفردي , القيم التي يشجع عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وحفظه ذخرا للبلاد والعباد , كما يدعوا إليها كافة شرائح المجتمع لغرس مبادئها في الأجيال الصاعدة وإثرائها في ظل أزمة الجائحة التي يعيشها الشعب المغربي.

المصدر : http://amour-soufi.com/

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.