أقوال و حكم

إبحث عن ميمك وعد به إلى الألف ولن تتمكن من ذلك حتى …

 

سمعت حبيبي الوارث المحمدي والمظهر الأحمدي الأديب النسيب الحسيب ولي نعمتي وشيخي وسيدي محمد فوزي الكركري قدس الله سره وجهره وحفظه الله ورعاه يقول

إبحث عن ميمك وعد به إلى الألف ولن تتمكن من ذلك حتى تثبت عدمك وتتوجه إلى خلوة فتكون ميما محمديا…فيصير إسمك لا لون له يسري في القلوب

يقصد رضي الله عنه والله أعلم أن يجتهد العبد السالك إلى الله بأن يتخلق بالأخلاق المحمدية ظاهرا وباطنا…فالأخلاق الظاهرة هي الأداب التي تظهر على جوارح المريد…فلزمه أن يقتدي بالحبيب عليه السلام فيحفظ لسانه عن السوء…وعينه عن الحرام…ويده أن تمتد لما لا يرضي الحق عز وجل…وسمعه عن كل كلام لا يحبه الله ورسوله…ورجله أن تمشي في معصية…وتشمل أيضا الإقتداء بالنبي صلى الله عليه في أداب أكله وشربه ونومه وفي كل تصرفاته
والأخلاق الباطنة مثل حضوره صلى الله عليه وسلم مع الحق بالحق في الحق…ومثل كمال شهوده لربه وثباته في المواطن الإلهية كلها…وأن يكون للعبد نصيب من قوله صلى الله عليه وسلم : لي وقت لا يسعني فيه إلا ربي…فلا يغفل عن الله لحظة مستغرقا في حضرة الله بكليته
فيكون المريد بجهده في التخلق وإجتهاده يبحث عن ميمه…فكلما تحقق بالأخلاق النبوية يكون قد وجد ذلك الميم…فيعود به عندئذ إلى الألف الفرداني…الذي من وصله كان روحا…ولن تتمكن من ذلك كما قال مولانا رضي الله عنه حتى تثبت عدمك…كما قالت رابعة العدوية رضي الله عنها لرجل صالح سألته عن حاله ، فقال : الحمد لله لي أربعين سنة لم أفعل أي
أذنب …فقالت له : ياهذا وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
والمريد يصعب عليه التحقق من عدميته ذوقا وشهودا إلا على يد شيخ مربي من أهل الكمال…فشيخك هو من يعيدك إلى كان ولم تكن…شيخك هو من يزيل من عينيك رمد الوهم بإثمد الحقيقة
وإن شئت الحق فالحق أقول لك…لن تجد ميمك حتى تجد شيخك…فإذا وجدته وجدت الطريق إلى ميمك…ولا شيخ إلا من يقذف في قلبك من نور محمد صلى الله عليه وسلم…حتى تستقبل أنوار رسالته بنوره عليه السلام…فلن تتخلق بأخلاقه الظاهرة والباطنة على وجه الكمال حتى يكون فيك…وكلما قوي فيك نوره كلما زاد تحققك بعدميتك…ويظهر ذلك جليا للمريد في خلوته كما ذكر شيخنا حفظه الله… لذلك قال : فتكون ميما محمديا
لأن الفقير يكون قد كملت عبوديته لله عنئذ…كما قال جد شيخنا العارف الكبير أبو المواهب سيدي محمد بن قدور الوكيلي رضي الله عنه : منتهى العبودية وأقصى غايتها التلاشي في المعبود…وهوالمقصود بالتحقق بالعدمية…فكلما زاد ذوقك لها زاد رقيك في العبودية قال تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) فإفهم
فهنالك فقط يصير إسمك لا لون له …لأنك قد محقت كل الألوان في مشهدك…فأصبح يسري في القلوب الميتة فيحييها…أو الحية فيرويها…ويمر على السكران فيسقيه من خمره ليصحوا…وعلى الصاحي فيرشه بصحوه فيسكر
وإعلم أن للمريد في رحلته هذه يجتاز ثلاث مراحل
1) المرحلة الأولى : وهي التي يكون فيها المريد يبحث عن ميمه…ولن يجتازها بسهولة حتى يجد الوارث المحمدي…فالشيخ هو الذي يجعلك ميما محمديا
2) المرحلة الثانية : وهي التي يكون فيها المريد ميما محمديا…فيعيده الشيخ إلى الألف الفرداني…حتى يكون صراطا مستقيما…مع أن المريد المتحقق بالميم المحمدي له نصيب كبيرمن ذلك الصراط…لأن الألف عبارة عن خط مستقيم والميم ليس إلا ألفا مستديرا…والشيخ يعلم المريد كيف يفك قيد تلك الإستدارة ويرجعها إلى أصلها كما كانت ألفا…حتى يسهل على المريد معرفة الألف في الألف وليس في مظهر أخر من مظاهر الألف…لأن معرفة الألف في الألف تزج بالفقير في حضرة البقاء… ومعرفة الألف في الميم تزج بالفقير في حضرة الفناء…لذلك الشيخ الكامل لا يترك مريده في حضرة الفناء حتى لا يصيبه التلف وإنما يعيده إلى حضرة البقاء…حتى يكون فانيا باقيا…حتى يبقى من لم يزل ويفنى من لم يكن …فيرى فرقه في جمعه وجمعه في فرقه
3) المرحلة الثالثة : وهي المرحلة التي يكون فيها لونه لون الماء…قد تلاشى وعاد ليدل على طريق التلاشي…فيكون كلما رش نقطة من مائه على عبد من عباد الله…إلا وأحيا بصيرته بسر الله تبارك وتعالى وبصره بنور رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق